عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
89
معارج التفكر ودقائق التدبر
والغرض معرفة مقادير الحقوق الشاملة لأنواع ولجزئيّات الحقوق المادّيّة أو المعنوية ، بغية إقامة واجب العدل بالاستناد إليها . فمن اشترى عشرة أرطال من السّكر ، أو عشرة أمداد بعشرين درهما ، فقد ثبت له من الحقّ هذا المقدار من السّكّر ، ولكن لا يستطاع معرفة هذا المقدار إلّا بوزنه بموازين ، أو كيله بمكاييل تكشف بصدق المقدار الذي اشتراه من السّكّر . أمّا الكيل فيحتاج إلى أداة ضابطة يعرف الناس مقدار ما تستوعب ، فيكال بها ما اتّفق على شرائه وبذل ثمنه . وأمّا الوزن فيحتاج إلى آلة للتعادل ، وهي الميزان ، وهذا التّعادل إمّا أن يكون داخلا في أصل نظام الميزان ، وإمّا أن يكون بوساطة مثاقيل معلومة المقادير ، توضع في إحدى كفّتي الميزان المتعادلتين تماما عند نقطة الصّفر ، وتوضع الأشياء الأخرى في الكفّة الأخرى ، لوزن مقاديرها . هذه الآلة اليسيرة الصّنع هي أولى الموازين الّتي عرفها الإنسان ، وعمليّة الوزن بها تشاهد بالحسّ البصريّ ، وإنّما توزن بها الأشياء ذوات الأثقال الملموسة ، وتكون قيمها بحسب مقادير ثقلها أو خفّتها ، والّتي تقاس أثقالها بقوى الرّفع المعارضة لقوّة جاذبيّة الأرض ، ولو كانت مكتسبة منها ، كالثّقلين في كفّتي الميزان . ولكنّ قيم الأشياء ومقاديرها لا توزن كلّها بقوى الرّفع ، فمنها ما يوزن بقوى الدّفع ، ومنها ما يوزن بمقدار ما فيه من مؤثّرات كيمائية ، ومنها ما يوزن بآلة تحدّد عدد ذرّاته النوعيّة ، ومنها ما يوزن بمقدار ما يشعّ منه من عناصر مشعّة ، ومنها ما يوزن بحساب الحجم والسّرعة . وحفظ النصوص يوزن بمقدار المطابقة أو عدم المطابقة بينه وبين النصوص .